محمد بن جرير الطبري

483

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومُنع الإجابة ، لأن الله يقول : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) . * * * ومعنى متأوِّلي هذا التأويل : وإذا سألك عبادي عني : أي ساعة يدعونني ؟ فإني منهم قريب في كل وقت ، أجيب دعوة الداع إذا دعان . * * * وقال آخرون : بل نزلت جوابًا لقول قوم قالوا - إذْ قالَ الله لهم : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) - : إلى أين ندعوه ! * ذكر من قال ذلك : 2911 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال مجاهد : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ، قالوا : إلى أين ؟ فنزلت : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ سورة البقرة : 115 ] . * * * وقال آخرون : بل نزلت جوابًا لقوم قالوا : كيف ندعو ؟ * ذكر من قال ذلك : 2912 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله " ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ " ، قال رجال : كيف ندعو يا نبي الله ؟ فأنزل الله : " وإذا سَألك عبادي عَنّي فإنّي قريبٌ " إلى قوله : " يرشدون " . * * * وأما قوله : " فليستجيبوا لي " ، فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة . يقال منه : " استجبت له ، واستجبته " ، بمعنى أجبته ، كما قال كعب بن سعد الغنويّ : وَدَاعٍ دَعَا يَامَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَى . . . فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيب ( 1 )

--> ( 1 ) سلف هذا البيت في 1 : 320 ، ونسيت هناك أن أشير إليه أنه سيأتي في هذا الموضع من التفسير ، ثم في 4 : 144 ( بولاق ) .